الشيخ المحمودي

245

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

فقال عليّ عليه السّلام : فهلّا قلتم هذا حين بعثنا الحكمين « 3 » وأخذنا منهم العهد ، وأعطيناهموه ، ألا قلتم هذا حينئذ ؟ ! قالوا : كنّا قد طالت الحرب علينا واشتدّ البأس ، وكثر الجراح وخلا الكراع « 4 » والسلاح ! فقال لهم [ عليّ عليه السّلام ] : أفحين اشتدّ البأس عليكم عاهدتم ، فلمّا وجدتم الجمام قلتم ننقض العهد ؟ ! إنّ رسول اللّه كان يفي للمشركين أفتأمرونني بنقضه ؟ ! فمكثوا مكانهم لا يزال الواحد منهم يرجع إلى عليّ عليه السّلام ولا يزال الآخر يخرج من عند عليّ عليه السّلام ، فدخل واحد منهم على عليّ عليه السّلام بالمسجد والناس حوله ، فصاح : لا حكم إلّا للّه ولو كره المشركون . فتلفّت الناس ، فنادى : لا حكم إلّا للّه ولو كره المتلفّتون . فرفع عليّ عليه السّلام رأسه إليه ، فقال : لا حكم إلّا للّه ولو كره أبو حسن . فقال عليّ عليه السّلام : إنّ أبا الحسن لا يكره أن يكون الحكم للّه « 5 » ثمّ قال : حكم اللّه أنتظر فيكم . فقال له الناس : هلّا ملت يا أمير المؤمنين على هؤلاء فأفنيتهم ؟ فقال [ عليه السّلام ] : إنّهم لا يفنون ، إنّهم لفي أصلاب الرّجال وأرحام النّساء إلى يوم القيامة ! « 6 » . ختام شرح المختار : ( 40 ) من نهج البلاغة ، من شرح ابن أبي الحديد : ج 2 ص 310 . .

--> ( 3 ) أي حين أردنا بعث الحكمين قبل كتابة كتاب العهد وإمضائه . ( 4 ) الكراع - كغراب - : اسم يطلق على الخيل والبغال والحمير . ( 5 ) وفي نسخة : « إنّ أبا الحسن لا يكره أن [ لا ] يكون الحكم إلّا للّه » . ( 6 ) ويجيء أيضا ما يعاضده في المختار : ( 260 ) ص 350 ، ومثله أيضا في المختار : ( 59 ) من نهج البلاغة ، وهذا من الأخبار الغيبية التي أظهر اللّه نبيّه عليها ، فأظهر النبيّ عليها وصيّه عليه السّلام برهانا لدعواه ، وحجّة له على من ناواه